منتديات الحجيرة


منتديات الحجيرة

منتديـــــــات الحجيـــــــرة

 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

إعلان هام:

لكل من يهمه الأمر
و يرى في نفسه الكفاءة
منتديات الحجيرة تدعوكم للمشاركة
في إختيار نائب المدير
الذي سيمتلك كل الصلاحيات الموجودة

رشح نفسك الآن

--------------------------------------------
بعد تحديد نائب المدير
"
يتم إيقاف خاصية اخفاء الروابط و دعوتكم للتسجيل "


شاطر | 
 

 قصة النبي سليمان مع الملكة بلقيس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
يحي
عضو جديد
عضو جديد



دولتي: جزائري
ذكر
مساهماتي: 3
تاريـــــخ الميلاد: 09/08/1978
العمل/الترفيه: la douane
تاريخ الإنظمام: 10/04/2011

مُساهمةموضوع: قصة النبي سليمان مع الملكة بلقيس   الأحد 10 أبريل 2011 - 2:11

بسم الله الرحمن الرحيم

وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (20)


تفقد النبي سليمان عليه السلام ما سخر الله له من الطير في ملكه ليتعرف أحوالها بما إقتضته عنايته بأمور مملكته فلم يرى الهدهد بين الطيور فعلم أن الهدهد تغيب عنه بغير أمره


لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (21)


حلف سليمان ليعذبن الهدهد أو ليذبحنه و إلا فو الله ليطلبن من الهدهد أن يأتيه بعذر مبين يبرر به غيبته هذه إنتهى ثم ذكر المفسرون الكيفية التي كان سينال بها الهدهد عذابه الشديد من سليمان كما تناله بقية الطير حينما يعاقبها سليمان فلم أجد من فائدة في ذكرها فلو أنه حصل شيء من ذلك العذاب الشديد للهدهد لكان لذكرها فائدة و الله أعلم


فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22)


لما عاد الهدهد مكث في مكان قريب من سليمان فهو لا يخاف معاقبته لأنه قد جاءه بخبر مهم و خطير و ما كان ليغيب عن سيده سليمان إلا من أجل إفادته بذلك الأمر العظيم الذي قد عرض له و قيل مكث الهدهد زماناً يسيراً فهو يسرع خوفاً من سليمان أن يعاقبه قال الحافظ بن كثير في تفسيره : ثم جاء فقال لسليمان: { أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ } أي: اطلعت على ما لم تطلع عليه أنت ولا جنودك ، { وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ } أي: بخبر صدق حق يقين.وسبأ: هم: حِمْير، وهم ملوك اليمن.إنتهى


إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23)


قال الإمام القرطبي في تفسيره : قوله تعالى: (إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ) لما قال الهدهد:" وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ" قال سليمان: وما ذلك الخبر؟ قال:" إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ" يعنى بلقيس بنت شراحيل تملك أهل سبإ.إنتهى قال بن كثير في تفسيره :وقوله: { وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ } أي: من متاع الدنيا ما يحتاج إليه الملك المتمكن ، { وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ }يعني: سرير تجلس عليه عظيم هائل مزخرف بالذهب، وأنواع الجواهر واللآلئ.إنتهى


وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (24)


يخبر الهدهد سليمان أنه وجد الملكة و قومها يعبدون الشمس من دون الله


أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (26)


الظاهر أنه من تمام كلام الهدهد و قيل من كلام الله تعالى لأمة محمد


قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (27)


و ليس المقصود الكذب المفترى فإن الهدهد ممتنع عنه ذلك كما لا يكون من سليمان أن يظنه به أبداً و ليس له من العقل ما يدبر به الفرية العظيمة على سيده فيضلله ضلالا بعيداً لئلا يظهر لسليمان خط بمغيبه ثم ينجو بعد ذلك من عذاب أليم و ما كان الله ليخلق الهدهد ثم ليسخره لنبيه سليمان إلا ليكون بين يديه خادماً و مطيعاً ويوجد من الأدلة الكثيرة ما بثبت هذا و يطول ذكرها و لا تخفى على من تدبر الآية من كل وجه و ليس المقصود من إحتمال الكذب على الهدهد أنه لربما يختلق للقوم قصة الكفر هذه بل المقصود أنه لربما كان ظنه بهم ليس صحيحاً فإنه لا ينقل لسليمان إلا ما رآه ببصره من صور الشرك بالله عند القوم دون أن يحيط بتفاصيل كفرهم بالله و ليست من شأنه و لما كان أمر الكفر عظيماً عند الهدهد قال أحطت به يقصد علمته علماً من جميع جهاته لأنه لا يقال كفر قوم دونما إحاطة و علم تام بهذا و لما كان الكفر أمراً عضيماً عند سليمان قال سننظر يقصد أنني سأتبين إن كانت إحاطتك بخبر الكفر هذه صحيحة و موفقة كما إدعى الهدهد لأنه إنما أبصر القوم و لم يكلمهم و لم يسمع منهم ما يعلنون به كفرهم وقال سليمان للهدهد سنتأمل أصدقت هنا إذ تقول ما تقول أم كان إعتقادك كاذباً هناك في سبأ إذ أبصرت ما أبصرت و لقد استبعد سليمان على الهدهد أن يحيط بأمر كهذا كله و يتيقن منه كما يقول و إن الأمر لكذلك غير أن ما جاء به الهدهد من نبأ عظيم لسليمان كان بإلهام من الله للهدهد و في ذلك من حكمة الله أمور يعلمها النبي سليمان حينما يدركها بعد النظر


اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ (28)


قال الحافظ بن كثير في تفسيره : وذلك أن سليمان، عليه السلام، كتب كتابًا إلى بلقيس وقومها. وأعطاه لذلك الهدهد فحمله، قيل: في جناحه كما هي عادة الطير، وقيل: بمنقاره. وذهب إلى بلادهم فجاء إلى قصر بلقيس، إلى الخلوة التي كانت تختلي فيها بنفسها، فألقاه إليها من كُوّة هنالك بين يديها، ثم تولى ناحية أدبًا ورياسة، فتحيرت مما رأت، وهالها ذلك إنتهى قال الإمام أبو حيان في تفسيره : ومعنى : { فانظر ماذا يرجعون } : أي تأمل واستحضره في ذهنك.


قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29)


قال الحافظ بن كثير في تفسيره : ثم عمدت إلى الكتاب فأخذته، ففتحت ختمه وقرأته، فإذا فيه: { إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَلا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ } فجمعت عند ذلك أمراءها ووزراءها وكبراء دولتها ومملكتها، ثم قالت لهم: { يَا أَيُّهَا الْمَلأ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ } تعني بكرمه: ما رأته من عجيب أمره، كون طائر أتى به (5) فألقاه إليها، ثم تولى عنها أدبًا. وهذا أمر لا يقدر عليه أحد من الملوك، ولا سبيل لهم إلى ذلك، ثم قرأته عليهم.إنتهى


إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30)أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31)


{ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَلا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ } قال الحافظ بن كثير في تفسيره : فعرفوا أنه من نبي الله سليمان، وأنه لا قبَل لهم به. وهذا الكتاب في غاية البلاغة والوجازة والفصاحة، فإنه حَصّل المعنى بأيسر عبارة وأحسنهاإنتهى قلت : كما ناسب أيضاً كون الكتاب صغيراً ليحمله الهدهد و إنما أرسل الهدهد ليكون آية و أما الملكة بلقيس و قومها فإنهم عرفوا النبي سليمان و عرفوا الإسلام الذي كان يدعوا إليه و لقد دعاهم إلى الإيمان و أن يأتوه مسلمين و لا يتكبرون عن المجيء إليه منقادين طائعين له فإنه لم يعل هو عليهم غازياً بلادهم و لم يكن ذلك عليه بعزيز و لم يرسل في كتابه إليهم ما يهددهم به من الوعيد إن هم خالفوه و لم ينتظر منهم جواباً يرسلونه أنهم سيسلمون بل عليهم أن يأتوه مسلمين فقد جمع بين القوة في سلطانه و العزة لدينه و الحكمة في دعوته و الرحمة بقريتهم و هو من آيات الحق


قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ (32) قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي

مَاذَا تَأْمُرِينَ (33)


قال الحافظ بن كثير في تفسيره : لما قرأت عليهم كتاب سليمان استشارتهم في أمرها، وما قد نزل بها؛ ولهذا قالت: { يَا أَيُّهَا الْمَلأ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ } أي: حتى تحضرون وتشيرون.إنتهى قال الإمام الرازي في تفسيره : أما قوله : { قَالُواْ نَحْنُ أُوْلُواْ قُوَّةٍ } فالمراد قوة الأجسام وقوة الآلات ( والعدد ) والمراد بالبأس النجدة ( والثبات ) في الحرب ، وحاصل الجواب أن القوم ذكروا أمرين : أحدهما : إظهار القوة الذاتية والعرضية ليظهر أنها إن أرادتهم للدفع والحرب وجدتهم بحيث تريد ، والآخر قولهم : { والأمر إِلَيْكِ فانظرى مَاذَا تَأْمُرِينَ } وفي ذلك إظهار الطاعة لها إن أرادت السلم ، ولا يمكن ذكر جواب أحسن من هذا ، والله أعلم .إنتهى


قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (34)


قال الإمام الرازي في تفسيره : اعلم أنها لما عرضت الواقعة على أكابر قومها وقالوا ما تقدم أظهرت رأيها ، وهو أن الملوك إذا دخلوا قرية بالقهر أفسدوها ، أي خربوها وأذلوا أعزتها ، فذكرت لهم عاقبة الحرب .وأما قوله : { وكذلك يَفْعَلُونَ } فقد اختلفوا أهو من كلامها أو من كلام الله تعالى كالتصويب لها والأقرب أنه من كلامها ، وأنها ذكرته تأكيداً لما وصفته من حال الملوك إنتهى قلت و سليمان من أعظم ملوك الأرض لم يقصد غزو قريتهم وهو قادر على قهرهم إن أراد بهم شراً و لم يفعل ذلك فلولا أنه يريد إذلال ملكتهم و إذلالهم بالمجيء إليه كما يظنون لدخل قريتهم ثم أفسدها عليهم بما يشاء أو استولى عليها فكذلك تفعل الملوك ما لم يفعله سليمان فكأنما بلقيس فهمت ذلك فأفهمت من حولها من الملأ الذين أشاروا عليها بما يشبه الحرب لحفظ عزتهم فقالت إنما الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها إلخ و ليس سليمان من أولائك الملوك التي تسعى إلى بسط ملكها على الأرض بالقوة و القهر ثم أكدت أن ذلك هو دأب الملوك الذي لا يحيدون عنه أبداً لتستبعد أن يكون الملك سليمان مثلهم إذ لم ينوي الإستلاء على مملكتهم و إذلالهم تحت ملكه و إلا كان فعل بهم ذلك و لم يحد عنه كعادة الملوك الطامعين في هذه الدنيا أولا يدخل قريتكم إن كان يريد إذلالكم ؟ و إنه لنعم الرأي رأي بلقيس و سيأتي أنها ستقوم بما يؤكد صدق رأيها وقوله {إن الملوك إذا دخلوا قرية } أي إستولوا عليها فيقع منهم ما ذكرته بلقيس لأصحاب مشورتها


وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (35)


قال الإمام ابو حيان في تفسيره : ولما كانت عادة الملوك قبول الهدايا ، وأن قبولها يدل على الرضا والإلفة ، قالت : { وإني مرسلة إليهم } ، أي إلى سليمان ومن معه ، رسلاً { بهدية } ، وجاء لفظ الهدية مبهماً.وقد ذكروا في تعيينها أقوالاً مضطربة متعارضة ، وذكروا من حيلها ومن حال سليمان حين وصلت إليه الهدية ، وكلامه مع رسلها ما الله أعلم به إنتهى .قال الحافظ بن كثير في تفسيره : والظاهر أن سليمان، عليه السلام، لم ينظر إلى ماجاءوا به بالكلية، ولا اعتنى به، بل أعرض عنه قال بن عطية في تفسيره : روي أن بلقيس قالت لقومها إني أجرب هذا الرجل { بهدية } أعطيه فيها نفائس الأموال وأغرب عليه بأمور المملكة ، فإن كان ملكاً دنياوياً أرضاه المال فعملنا معه بحسب ذلك ، وإن كان نبياً لم يرضه المال ولازمنا في أمر الدين فينبغي أن نؤمن به ونتبعه على دينه إنتهى قال الرازي في تفسيره : وقولها : { فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ المرسلون } فيه دلالة على أنها لم تثق بالقبول وجوّزت الرد ، وأرادت بذلك أن ينكشف لها غرض سليمان إنتهى


فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (36)


{ أَتُمِدُّونَنِي بِمَالٍ } قال بن كثير في التفسير : أي: أتصانعونني بمال لأترككم على شرككم وملككم؟! { فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ } أي: الذي أعطاني الله من الملك والمال والجنود خير مما أنتم فيه ، { بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ } أي: أنتم الذين تنقادون للهدايا والتحف، وأما أنا فلا أقبل منكم إلا الإسلام أو السيف إنتهى .قال الإمام ابو حيان في تفسيره : وفي ذلك دلالة على عزوفه عن الدنيا ، وعدم تعلق قلبه عليه الصلاة والسلام بها إنتهى


ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ (37)


قال الإمام ابو حيان في تفسيره : { ارجع إليهم } : هو خطاب للرسول الذي جاء بالهدية { ارْجِعْ إِلَيْهِمْ } قال الحافظ بن كثير في تفسيره : أي: بهديتهم، { فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا } أي: لا طاقة لهم بقتالهم، { وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا } أي: من بلدهم، { أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ } أي: مهانون مدحورون.فلما رجعت إليها رسلُها بهديتها، وبما قال سليمان، سمعت وأطاعت هي وقومها، وأقبلت تسير إليه في جنودها خاضعة ذليلة، معظمة لسليمان، ناوية متابعته في الإسلام. ولما تحقق سليمان، عليه السلام، قدومهم عليه ووفودهم إليه، فرح بذلك وسَرّه.إنتهى


قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38)


قال الإمام الرازي في تفسيره : اعلم أن في قوله تعالى : { قَالَ يَا أَيُّهَا الملأ أَيُّكُمْ يَأْتِينِى بِعَرْشِهَا } دلالة على أنها عزمت على اللحوق بسليمان ، ودلالة على أن أمر ذلك العرش كان مشهوراً ، فأحب أن يحصل عنده قبل حضورها ، واختلفوا في غرض سليمان عليه السلام من إحضار ذلك العرض على وجوه : أحدها : أن المراد أن يكون ذلك دلالة لبلقيس على قدرة الله تعالى وعلى نبوة سليمان عليه السلام ، حتى تنضم هذه الدلالة إلى سائر الدلائل التي سلفت وثانيها : أراد أن يؤتى بذلك العرش فيغير وينكر ، ثم يعرض عليها حتى أنها هل تعرفه أو تنكره ، والمقصود اختبار عقلها ، وقوله تعالى : { قَالَ نَكّرُواْ لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِى } [ النمل : 41 ] كالدلالة على ذلك وثالثها : قال قتادة : أراد أن يأخذه قبل إسلامها ، لعلمه أنها إذا أسلمت لم يحل له أخذ مالها ورابعها : أن العرش سرير المملكة ، فأراد أن يعرف مقدار مملكتها قبل وصولها إليه .إنتهى قلت هذا ما حكاه الرازي من أقوال عن الغرض من إحضار العرش و سيأتي بيان الغرض وراء ذلك بما هو أظهر أإن شاء الله عند قوله تعالى : فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ إلخ الآية


قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (39)


قال الرازي في تفسيره : أما قوله : { قَالَ عِفْرِيتٌ مّن الجن } فالعفريت من الرجال الخبيث المنكر الذي يعفر أقرانه ، ومن الشياطين الخبيث المارد .أما قوله : { قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ } فالمعنى من مجلسك ، ولا بد فيه من عادة معلومة حتى يصح أن يؤقت ، فقيل المراد مجلس الحكم بين الناس ، وقيل الوقت الذي يخطب فيه الناس ، وقيل إلى انتصاف النهار .وأما قوله : { لَقَوِىٌّ } أي على حمله { أَمِينٌ } آتي به كما هو لا أختزل منه شيئاً إنتهى.


قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ
أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (40)


و إختلفوا في الشخص الذي عنده علم من الكتاب إلى أقوال فقيل من الملائكة جبريل عليه السلام أو ملك من السماء أيد الله به سليمان و قيل من الإنس آصف بن برخيا رجل من بني اسرائيل يعلم الاسم الأعضم فهو به مجاب الدعوة قاله الجمهور و قيل بل سليمان نفسه كأنما استبطأ ما قاله العفريت فخاطبه تحقيراً له إذن أنا آتيك به قبل أن يرتد اليك طرفك و إختاره الرازي ثم ذكر لذلك وجوهاً في تفسيره ملخصها أنه لا يجوز أن يكون آصف أولى من سليمان في الفضل أو العلم أو القدرة أو الدعاء و إختاره أيضاً من العلماء الشيخ محمد متولي الشعراوي قلت و يعترض على قول من قال أنه رجل يقال له آصف بن برخيا بأوجه زيادة على ما ذكر الرازي أنه : إذا ثبت أن لله اسماً أعضماً و أن هذا الاسم الأعضم لم يكن يعلمه إلا القليلون و أن من علمه من هؤلاء إذا دعا به أجيبت دعوته و أن آصف بن برخيا ممن يعلمون هذا الاسم الأعضم فإنه لم يثبت أن أحداً من خلق الله دعا الله ثم جزم من تلقاء نفسه جزماً قاطعاً بوقوع الإجابة من الله لكأنها وقعت و تمت له بحيث صار يعاهد الناس عليها و يتحدث بها في المجالس ولو أنه فعل ذلك لكان من المعتدين إذ الواجب أن يدعو ربه متوسلاً و متضرعاً منتظراً الله أن يجيب دعاءه فإنه إنما يدعو و يرجو فعسى أن يجاب و ليس يأمر فيطاع أو يقول كن فيكون له ما يشاء وقت ما يشاء و لا يقول ذلك عاقل و الذي عنده علم من الكتاب الذي ذكر في القرآن جزم لسليمان بإحضار العرش بل جزم أيضاً بالمدة التي سيستغرقها في ذلك و هذا ما لا يتأتى لآصف هذا و لو علم الأسماء كلها لأن الأمر لله و لأن الغيب لله و لأنه أيضاً قد نسب الفعل كله لنفسه و لم يذكر الله ربه أبداً و لأنه لم يكن هو القائل هذا من فضل ربي فلا حول ولا قوة إلا بالله و ما تشاءون إلا أن يشاء الله وأما القول بأن الذي عنده علم من الكتاب إنما هو سليمان فيكون إما بدعاء تيقن إجابته بالوحي و إما على أنه معجزة مسخرة من الله قلت و الأقرب أنه يكون من الجن الصالحين العلماء العابدين فلما ذكر المارد من الجن ذكر بعده من الجن الذي عنده علم من الكتاب على أنه أقوى من العفريت المارد بفضل ما عنده من العلم بكتاب الله التوراة قال الله تعالى على لسان مؤمني الجن في سورة الأحقاف :قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (30) و إحضار العرش بتلك السرعة الخارقة عند البشر إنما هو أمر عادي بالنسبة للجن يوافق الطبيعة التي خلقوا عليها فإنهم أسرع مما قد تتصور و لذلك سخرهم الله للنبي سليمان لما يشاء من حاجة أو عمل قال القاضي أبو بكر بن العربي في كتابه أحكام القرآن : قَوْله تَعَالَى : { قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إلَيْك طَرْفُك } فِي تَسْمِيَتِهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ لَا تُسَاوِي سَمَاعَهَا ، وَلَيْسَ عَلَى الْأَرْضِ مَنْ يَعْلَمُهُ وَلَقَدْ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : { قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ الْكِتَابِ أَنَا آتِيك بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُك } قَالَ : كَانَتْ بِالْيَمَنِ ، وَسُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالشَّامِ ، أَرَادَ مَالِكٌ أَنَّ هَذِهِ مُعْجِزَةٌ ؛ لِأَنَّ قَطْعَ الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ بِالْعَرْشِ فِي الْمُدَّةِ الْقَصِيرَةِ لَا يَكُونُ إلَّا بِأَحَدِ الْوَجْهَيْنِ : إمَّا أَنْ تُعْدَمَ الْمَسَافَةُ بَيْنَ الشَّامِ وَالْيَمَنِ .وَإِمَّا أَنْ يُعْدَمَ الْعَرْشُ بِالْيَمَنِ ، وَيُوجَدُ بِالشَّامِ ، وَالْكُلُّ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ هَيِّنٌ ، وَهُوَ عِنْدَنَا غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ .إنتهى.


قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ (41)


قال الحافظ بن كثير في تفسيره : لما جيء سليمان، عليه السلام، بعرش بلقيس قبل قدومها، أمر به أن يغير بعض صفاته، ليختبر معرفتها وثباتها عند رؤيته، هل تقدم على أنه عرشها أو أنه ليس به، فقال: { نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ } .


فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (42)وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ
قَوْمٍ كَافِرِينَ (43)


و ذكروا في سبب سؤال بلقيس عن عرشها و قد صار عند سليمان أنه أراد أن يختبر عقلها هل تهتدي لمعرفته أم تكون من الذين لا يهتدون فلم تقل نعم إنه هو ولم تقل لا ليس هو وإنما قالت كأنه هو فيالها من داهية و ليس هذا الذي يذكرونه بالذي يجعل سليمان النبي الحكيم يلجأ لأجله إلى جلب عرشها بآيات الله و لقد يتيسر له ذلك الإختبار الهين بما هو أهون دون أن يتكلف في بلوغه إلا أمراً يسيراً و ظاهر القرآن أن غاية الإمتحان النظر في أن تهتدي بلقيس أم لا تكون من الذين يهتدون و إن الهدى هنا الإيمان بالله و المقصود أن النبي سليمان لما دعا القوم أن يسلموا لله بين يديه فأتوه مسلمين خشي أن لا يكون قد وقع الإيمان في قلوبهم و أن قدومهم إليه لم يكن إلا على خوف من سلطانه و كراهية أن يهلكهم إذ لا يتحقق له بذلك رجاء إيمانهم و لما كان الغالب في الرعية أنها تصلح بصلاح راعيها و تفسد بفساده أراد سليمان أن يمتحن إيمان الملكة بلقيس و أنها ليست من الذين طبع على قلوبهم الكفر فلا يهتدون مع أنه لا يظنها تكون كذلك بحكمته في معرفة الأمور و لما كان صدق الإيمان كامن في الصدور فلا يعلمه إلا الله و لما كان ذلك غيباً لا يدركه سليمان الذي ما أراد بإمتحان قلوبهم إلا أن يتم غاية الإيمان فإنه تفطن بفضل الله عليه من الحكمة إلى فكرة يتحقق بها المقصود و زيادة لقد وصف الهدهد عرش بلقيس بالعظيم لما أبصر به من لآلئ كثيرة و جواهر ثمينة و لقد كان ذلك العرش يحمل أيضاً ما يشير إلى معبوداتهم التي يدعون من دون الله و جعلوا منها شعاراً في مملتكهم و آية لدينهم على سريرهم فلهذا إستعظمه الهدهد ثم كذلك و صفه لسيده سليمان عليه السلام فكان لزاماً إذن أن يغير سليمان ما فيه من المنكر و يزيل عنه ما كان عليه من مظاهر الشرك بالله ليطهره بطهارة أهله إن أرادوا طهارة قلوبهم فقال للملأ من جنده أيكم يأتيني بعرشها فأمكنه الله من ذلك فلما رآه عنده مستقراً قبل أن يصلوا إليه قادمين مسلمين قال لمن معه نكروا لها عرشها فنقصوا منه ما قد وضع عليه من باطل تصاوير آلهتهم كما أراد سليمان ذلك حتى إذا جاءت بلقيس و من معها عرضوا عليها أن تراه على أنه عرش غير عرشها فيقال لها حينئذ أهكذا عرشك و قولهم أهكذا فيه ألف للإستفهام و فيه هاء للتنبيه و فيه كاف للتشبيه و فيه ذا للإشارة و معناه أمثل عرشنا هذا عرشك ستقارن الملكة بلقيس بين عرش مملتكها الذي هو في سبأ و بين هذا العرش الذي أعد على شاكلته لتجيبهم بصدق و ليس ذلك إلا في لحظات قليلة مفاجئة من القوم ماذا ستقول ؟ إن هيئة العرش مركبة من أجزاء عديدة قام عليها و به الكثير من الصنائع البديعة و جميع ذلك في مخيلتها لكنها تشاهد من بدائع هذا العرش التي هي عنده ما هو مماثل لذلك العرش الذي هو عندها إلى حد بعيد كأنه هو لم يخطئوه صنعاً فلم ينقصوه شيئاً عجيب لم تنتبه جيداً أم ماذا ترى و لقد سلبوه أعز ما كان يشرك به آباؤها من قبل فهل نسيته أم لأنها لم تكن تدين به من قبل إلا على ظاهر ما وجدت عليه قومها من ظلال لقد طاف بصرها بكل ناحية من العرش لتقول لهم بعدها كأنه هو غير مدركة أنه تغير منه شيء عظيم عندهم لكأنها لم تبالي به فلم يتجلى لها فقدانه و ما إجتهدت لتعرفه و لا يكون هذا إلا باحدى أوجه الأول : أن التصاوير و الرموز الوثنية المنتزعة من العرش ليست ظاهرة للناظرين بحيث يستوجب عليك أن تطوف به قليلاً لتراها عيناك و بلقيس لم تفعل ذلك لأنها رأتها كغيرها من الصنائع البديعة الأخرى التي إكتفت بمشاهدتها فقط لما تضيفه إلى عرشها من العضمة و الإتقان الثاني : أن تلك الرموز تظهر لمن أمعن النظر فهي صغيرة قد يجدها متداخلة مع بقية الرموز الإبداعية الأخرى فلا يكاد يدركها إلا أن يكون من أهل العرش و بلقيس ما كانت لتلتفت إليها و هي موجودة فكيف تنتبه لها و هي مفقودة الثالث : أن تلك الرموز ظاهرة و عضيمة لمن رأى عظمة فيها و بلقيس مع ذلك لم تشغل بها بالها بل إنشغلت عنها بغيرها و لقد هالها حينها ما أبصرت عيناها فنسيت ذكرها لأنها ما وجدت منها نفعها و لا رأت فيها ضرها إنتهى و المشرك قلبه متعلق بهوى معبوده الزائف لا يغيب عن حاسته فهو لا ينساه حينما لا يجده بين يديه فإن أخذ عنه أهين به إهانة كبيرة و وجد في نفسه عليه حسرة عظيمة و لو كانت امرة غير بلقيس و ملكة أخرى قد تعلق قلبها بدين آبائها المشركين فهي لا تتركه أبداً فإنها ستقول بلسانها إنه عرش مختلف عن العرش الذي هو عندها فعرشها يتميز عنه بصفات أخرى حقاً كما أريد منها حقيقة الوصف و ستقول بحالها أنها ما كانت لتتخلى عن دين آبائها المجيد في أيام عابرة من سنين عمرها المديد فهي كافرة و من الذين لا يهتدون و لولا ترى أن الذي يعبد الصنم من هؤلاء يجعله إلاهاً من دون الله الذي خلقه و يتخذ إلاهه من هواه و ما جعله إلهاً عليه إلا أن كان محسوساً له و قريباً منه فهو لا يعلم أن الله الذي خلق السموات و الأرض لا يمكن أن تدركه في الدنيا أبصار المخلوقات و لا يعلم أن الله قريب و لا تخفى آياته على المخلوقات فمنهم من يؤمن به و منهم من لا يؤمن به و عابد الوثن لا يؤمن بالغيب و لكن هذا من زعمه و جهله فإن الأصنام التي يعبدونها إن هي إلا أسماء وضعوها لتعبر لهم عن آلهة تكون عليهم فقولهم إلهنا فلان فإن فلاناً هذا الذي يسمونه باسمه فلان إنما هو شخص في الغيب له كيان غيبي و صفات عندهم لكنه قابع وراء حجارة لهم لا يدركون له أثراً محسوساً بأبصارهم و لا بسمعهم و لا بأفئدتهم و لا بأيديهم إلا ما يضعونه له في أنفسهم من الصفات المصطنعة الباطلة فلو هويت بيمينك على صنم لهم سموه بعلاً لتجعله حطاماً فإن إلههم بعلاً هذا حي في نفوسهم لا يموت من حياتهم أبداً فسيقيمون له صنماً آخر يليق بمقامه عندهم ثم ينال من يحطم إلههم هذا عقاباً شديداً على إهانته له إنه اسم عظيم عندهم يتوارثونه و يتداولونه بينهم و يكون له عندهم ما هو كائن لرب العالمين من الصفات الكاملة فهو عندهم حي سميع مجيب قدير جبار يعلم ما يسرون و ما يعلنون إلخ إلخ إلخ مع أنهم يعلمون أنه لا يخلق منهم شيئاً و يعلمون أنه إله من صنيعهم فما أهونه من إله و ما أجهلهم من عباد فلولا ترى لو أنهم وضعوا إيمانهم بالغيب في مكانه الحق لجعلوه لله الواحد القهار رب السماوات و الأرض و لأصابوا به الحق الذي كانوا عن آياته غافلين و أما الملكة بلقيس رضي الله عنها فكانت من قرية أهلها مشركون يتخذون من الشمس آلهة لهم يعبدونها من دون الله و إن طفلهم ليولد بينهم على فطرة الإيمان ثم يجعله أبواه يرث ما ورثوه من الكفر عن آبائهم الأقدمين و من الناس في قرى الكافرين من لا يظن في صدره الحق في عبادة الآلهة التي تعبد من حوله إذ وجدها لا تنفعه و لا تضره شيئاً و هو إذ يتبعها مع قومه لا يعتقدها بقلبه و لا يرى فيها مكانة الإله الحق الذي يستحق أن يعبد في الأرض حتى إذا جاءه العلم من عند الله وجد في نفسه رغبة في الله و وجد قلبه مهيئاً للإيمان و علم أن لا إله إلا الله رب العالمين و لم يستكبر عن آيات ربه و كذلك كانت بلقيس في قومها فتصرفت بالفطرة السليمة في كل أمر فنالت كل خير إن الله ليهدي من أراد من العالمين قلت : و قوله تعالى :{وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ } الظاهر أنه من كلام سليمان و قومه يريدون جاءنا العلم و الإسلام قبل بلقيس و فيه إشارة منهم إلى أنها لو جاءها العلم الذي جاءهم لأسلمت و هي أهل لذلك و قوله تعالى {وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ } أي و صدها عن العلم بالإسلام و الإهتداء إلى الحق ما كانت تعبد من دونه تعالى مع قومها فإنها من في قوم كافرين لا يعبدون الله فصدها ذلك عن الحق حتى إذا جاءها الحق آمنت اهتدت به



قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ
مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44)


عُرض على بلقيس أن تدخل قصراً لسليمان من زجاج فلما أرادت أن تفعل ذلك رأت كأن بأرضه ماءاً كثيراً راكداً فجعلت تنظر و ترفع ثوبها عن ساقيها بغية ألا تبلل لباسها و هي تعبر هذه المياه الصافية فقال لها سليمان إنما هو قصر من زجاج فلتمشي عليه و لولا ترى أنهالما عرض عليها دخول الصرح عزمت على خوض تلك المياه الكثيرة التي أبصرت دون أن تبدي للقوم إمتناعاً أو تساؤلاً أو تعجباً بحيث كانت ستعرف منهم حقيقة الأمر قبل إقدامها على السير في الماء الذي تراه و في ذلك سبعة أوجه محتملة : الأول أن تكون محسنة الظن بسليمان و قومه إذ يدعونها إلى الدخول للصرح الذي به الماء و لقد أحسنوا استقبالها و إكرامها فلا يكون منهم أنهم يريدون أن يشقوا عليها بالمسير في الماء و الغوص فيه بساقيها فكذلك لا يكون منها أن تبدي لهم مظنة سيئة فإذن لترفع ما قد يتبلل من ثيابها ثم تمضي إلى حيث يدعونها أن تدخل دون أن تسأل الثاني :أنها متواضعة راضية بما وجدت عندالقوم فلم تطلب ما يسهل عليها إجتياز المياه و هي الملكة بلقيس الثالث : أنها جريئة و شجاعة بحيث لا يصدنها ماء كهذا عن المسير داخل الصرح إن كانوا يريدون الرابع : أنها تكون مغتبطة بأن تمر فيه و ساقيها داخل الماء الذي أعجبها بديعه و منظره فأقدمت على الماء بمرح و سرور الخامس : أنها ذهلت و لم تدري ماذا تفعل و وجدت نفسها تقدم على الماء رافعة ثوبها دون إرادة أو شعور في لحظة ثم نبهت أنه زجاج فأطلقت ثوبها السادس : أنهم أخبروها أن ذلك الصرح عجيب لا مثيل له ففهمت أن الماء الذي على أرضه هو أحد تلك العجائب فأقدمت على السير فيه دون سؤال السابع : أنها مقبلة على رؤية نبي الله سليمان الذي يكون داخل الصرح فهي كالمتشوقة المتلهفة لرؤيته و لم تكن رأته قبل ذلك فلم يكن ليشغل بالها أمر الماء فتتوقف لتسأل عن الماء وهي متعجلة في المسير إلى لقاء نبي الله الكريم سليمان عليه السلام و ربما أنها أبصرته من بعيدو هو بداخل الصرح فأتت إليه مقبلة إجلالاً له لتعلن بين يديه إيمانها دون أن تهتم للماء المتوهم لديها فقال إنه صرح من زجاج و ذلك تكرمة لها فهلا رأيت أنها أحسنت الظن و الفهم و تواضعت و آمنت بنبي الله و لم تتصرف إلا بفطرتها السليمة فنالت بذلك إكراماً و إجلالاً و تقديراً و خيراً عضيما ًبإلإسلام و ذكراً شريفاً بين المؤمنين في الكتاب و لقد أعزها الله لما تواضعت لربها و لو أنها رأت ما رأى قومها ثم استكبرت عن الآيات لخسرت الدنيا و الآخرة معاً و أعلم أن في تدبر قوله تعالى وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا وجوه : الأول أنه قال ذلك و لم يقل رفعت ثوبها للدلالة على أن ساقي بلقيس الأنثى إنما هي عورة على الرجال من حولها الثاني : أنها فعلت ذلك و لم تعلم بعد أن لساقيهافي دينها الحنيف ستراً و حفظاً من كل شيطان مارد الثالث أنها لما توهمت الماء رفعت ثوبها لأجل الماء و لم يكن ما توهمته إلا زجاجاً كاليابسة فما من داع إذن لترفع ثوبها و لا ماء على الصرح كأنما تقع في زلة و هي لا تدري بمرأى من الذين هم من حولها فهي بذلك قد كشفت عن ساقيها و ما كان لها أن تكشف عن ساقيها و المعنى كأنه لم يرجى لها زلة بذلك كما لا ترجوه هي لنفسها إن علمت أنه زجاج فلن ترفع ثوبها فتكشف ساقاها دون حاجة ظاهرة الرابع أن عمق الماء المتوهم في الصرح لا يتعدى الساقين و أن الماء تحت الزجاج الأرضي للصرح حقيقي بحيث يكون القاع الأرضي للبحيرة التي تحت الزجاج ظاهرة الرمال أو البلاط و إلا ما كانت لتقدم على إغراق نفسها في الماء الخامس : أن الزجاج الذي فوق الماء بديع و شفاف جداً بحيث لا يُرى أنه حائل بينك وبين الماء و أنت تسير داخل الصرح و اعلم أن من المفسرين من ذكر ههنا أخباراً لا تصح إذ لا أصل لها في الكتاب و لا سند لها إلى الرسول و لا أثر لها من العلم هذا بعضها موجزاً قالوا إن النبي سليمان يريد أن يتزوج من الملكة بلقيس فقيل له أن أمها كانت جنية و أن الواحدة من ساقيها كحافر الحمار كثيرة الشعر شنيعة لئلا يتزوجها لأمر يريدونه فأراد أن يتأكد من قولهم فأعد لذلك عليه السلام قصراً عضيماً من الزجاج لتتكشف له بلقيس رضي الله عنها فينظر إلى جلد ساقيها و هما مكشوفتي الملابس ليعلم إن كانت ستعجبه فيتزوجها أو لا فيعزف عن رغبته فيها ففعل فو جدها سليمة مما كان قد قيل عنها و مع ذلك فإنه وجدها لا تخلوا من شعر قليل رآه سليمان على ساقيها فلم يرتضيه فأشارت عليه الجن بالموسى لحلقه ثم تزوجها إلخ المعذرة و الله المستعان فاعلم أنما ذلك تحريف لكلام الله عن مقصده و اعلم ما في ذلك من البلاء العظيم ثم اعلم ما في ذلك من البهتان المبين و اعلم أن الله موصيك أن لا تتبع ما ليس لك به علم فكن على بينة و إتق كل شبهة و أرجو كل خير لك و لغيرك من الصالحين و اعلم أن وراء أخبار القصاص مفسدة عليك في دينك و دنياك و لا أطيل و الله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم و السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بن حاجة م علي
عضو متألق
عضو متألق



دولتي: جزائري
ذكر
مساهماتي: 118
تاريـــــخ الميلاد: 13/09/1990
تاريخ الإنظمام: 26/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: قصة النبي سليمان مع الملكة بلقيس   الخميس 29 ديسمبر 2011 - 12:19

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

قصة النبي سليمان مع الملكة بلقيس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» سبع حقائق علمية تشهد بصدق النبي صلى الله عليه وسلم
»  @نصيحة للزوج ::: مع الشيخ سليمان جبيلان@
» طريقة حفظ السنة :للشيخ سليمان العلوان
» طه سليمان - فارس ارباب - " جمعتنا الاراده اغنيه جامده

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الحجيرة ::  :: -